هجمات المجاهدين الفلسطينيين على المراكز البريطانية واليهودية خلال ثوراتهم على الحكم البريطاني، وهذه العمارة أقيمت على أعلى نقطة في مدينة صفد، وتشرف على المدينة كلها، فسحب أميل جميعان الجنود الأردنيين أثناء الهجوم دون مبرر لسحبهم، ولاسيما أن اليهود لم يهاجموا تلك القلعة خلال الأيام التي دارت فيها معركة صفد.
ولما اشتدت المعركة، وكان اليهود خلالها يتلقون نجدات من البالماخ، ذهب وفد من صفد إلى دمشق، فقابل اللجنة العسكرية، وطلب امداد صفد بالأسلحة والمقاتلين، لكنه لم يحظ منها بطائل، وعلى أثر ذلك ذهب السيد زكي قدورة رئيس البلدية إلى عمان مصطحباً معه أميل جميعان، فقابل الملك عبد الله ملتمساً منه إنقاذ المدينة التي يوشك اليهود أن يحتلوها، فاعتذر الملك بعدم استطاعته دخول فلسطين قبل انتهاء الانتداب البريطاني، وأن الإنكليز أنذروه بذلك. فسافر السيد قدورة إلى دمشق حيث قابل الرئيس شكري القوتلي، وبسط له خطورة الموقف، فوعده بالمساعدة، وأرسل فعلاً قوة مؤلفة من خمسين جندياً نظامياً وسرية من فوج اليرموك الرابع، لكنهم لم يكونوا مدربين، فلم يكن لإرسالهم كبير فائدة إذ فروا من القلعة عندما هاجمها اليهود مساء ١٩٤٨/٥/٩.
أما جميعان فعاد إلى صفد وسحب الجنود الأردنيين منها إلى عمان، وكان عددهم ٢٠٠ جندي ومعهم أسلحتهم وعتادهم، وأما ساري الفنيش فكان قد غادر صفد إلى دمشق دون أن يستأذن قائده أديب الشيشكلي، فلما وصلها أمرت وزارة الدفاع بإلقاء القبض عليه لمحاكمته، لكن المقامات العليا تدخلت في أمره فأخلي سبيله.
وقد أورد المقدم الشيشكلي أسباب الهزيمة في تقريره الذي رفعه بتاريخ ١١/٥/ ١٩٤٨، رقم ٤٨ إلى قيادة جيش الإنقاذ، وفيما يلي خلاصتها:
١ - انسحاب ساري الفنيش آمر الحامية بصورة غير مشروعة (ترك صفد صباح يوم ٩/٥/ وكان يتغيب عن كل هجوم). ٢ - انتشار سرية فوج اليرموك الرابع بصورة واسعة، وعدم معرفة الجنود بمواقع القتال. ٣ - عدم تدريب السرية المذكورة على أعمال القتال وعلى استعمال السلاح.
وذكر من الأسباب استعمال اليهود للأسلحة الأوتوماتيكية ومدافع الهاون وقاذفات الصواريخ بكثرة وحرقهم مراكز الحرس في القلعة.