مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 509

Normalized
transcript

هجمات المجاهدين الفلسطينيين على المراكز البريطانية واليهودية خلال ثوراتهم على الحكم البريطاني، وهذه العمارة أقيمت على أعلى نقطة في مدينة صفد، وتشرف على المدينة كلها، فسحب أميل جميعان الجنود الأردنيين أثناء الهجوم دون مبرر لسحبهم، ولاسيما أن اليهود لم يهاجموا تلك القلعة خلال الأيام التي دارت فيها معركة صفد.

ولما اشتدت المعركة، وكان اليهود خلالها يتلقون نجدات من البالماخ، ذهب وفد من صفد إلى دمشق، فقابل اللجنة العسكرية، وطلب امداد صفد بالأسلحة والمقاتلين، لكنه لم يحظ منها بطائل، وعلى أثر ذلك ذهب السيد زكي قدورة رئيس البلدية إلى عمان مصطحباً معه أميل جميعان، فقابل الملك عبد الله ملتمساً منه إنقاذ المدينة التي يوشك اليهود أن يحتلوها، فاعتذر الملك بعدم استطاعته دخول فلسطين قبل انتهاء الانتداب البريطاني، وأن الإنكليز أنذروه بذلك. فسافر السيد قدورة إلى دمشق حيث قابل الرئيس شكري القوتلي، وبسط له خطورة الموقف، فوعده بالمساعدة، وأرسل فعلاً قوة مؤلفة من خمسين جندياً نظامياً وسرية من فوج اليرموك الرابع، لكنهم لم يكونوا مدربين، فلم يكن لإرسالهم كبير فائدة إذ فروا من القلعة عندما هاجمها اليهود مساء ١٩٤٨/٥/٩.

أما جميعان فعاد إلى صفد وسحب الجنود الأردنيين منها إلى عمان، وكان عددهم ٢٠٠ جندي ومعهم أسلحتهم وعتادهم، وأما ساري الفنيش فكان قد غادر صفد إلى دمشق دون أن يستأذن قائده أديب الشيشكلي، فلما وصلها أمرت وزارة الدفاع بإلقاء القبض عليه لمحاكمته، لكن المقامات العليا تدخلت في أمره فأخلي سبيله.

وقد أورد المقدم الشيشكلي أسباب الهزيمة في تقريره الذي رفعه بتاريخ ١١/٥/ ١٩٤٨، رقم ٤٨ إلى قيادة جيش الإنقاذ، وفيما يلي خلاصتها:

١ - انسحاب ساري الفنيش آمر الحامية بصورة غير مشروعة (ترك صفد صباح يوم ٩/٥/ وكان يتغيب عن كل هجوم). ٢ - انتشار سرية فوج اليرموك الرابع بصورة واسعة، وعدم معرفة الجنود بمواقع القتال. ٣ - عدم تدريب السرية المذكورة على أعمال القتال وعلى استعمال السلاح.

وذكر من الأسباب استعمال اليهود للأسلحة الأوتوماتيكية ومدافع الهاون وقاذفات الصواريخ بكثرة وحرقهم مراكز الحرس في القلعة.

English
translation

the attacks of the Palestinian mujahideen on British and Jewish positions during their revolts against British rule. This building stood at the highest point in Safed and overlooked the entire city. Emil Jumayyan withdrew the Jordanian soldiers during the attack without justification for withdrawing them, especially since the Jews had not attacked that fortress during the days of the Safed battle.

When the battle intensified, and while the Jews were receiving Palmach reinforcements, a delegation from Safed went to Damascus, met with the Military Committee, and asked that Safed be supplied with weapons and fighters. It received no useful response. Following this, Mr. Zaki Qadura, the mayor, went to Amman with Emil Jumayyan. He met King Abdullah and asked him to save the city, which the Jews were about to occupy. The king excused himself by saying that he could not enter Palestine before the end of the British Mandate and that the English had warned him against doing so.

Mr. Qadura traveled to Damascus, where he met President Shukri al-Quwatli and explained the seriousness of the situation. Quwatli promised to help and actually sent a force of fifty regular soldiers and a company from the Fourth Yarmouk Regiment. They were untrained, however, so sending them had little benefit. They fled the citadel when the Jews attacked it on the evening of 9 May 1948.

Jumayyan returned to Safed and withdrew the Jordanian soldiers from it to Amman. They numbered 200 soldiers with their weapons and equipment. Sari al-Funayish had left Safed for Damascus without obtaining permission from his commander, Adib al-Shishakli. When he arrived there, the Ministry of Defense ordered his arrest for trial, but senior authorities intervened on his behalf and he was released.

Lieutenant Colonel al-Shishakli gave the reasons for the defeat in his report to the Salvation Army command, dated 11 May 1948, number 48. The following is its summary:

1. The unlawful withdrawal of Sari al-Funayish, the garrison commander. He left Safed on the morning of 9 May and was absent from every attack. 2. The Fourth Yarmouk Regiment company was spread too widely, and the soldiers did not know the combat positions. 3. The company had not been trained in combat operations or in the use of weapons.

He also listed the Jews’ extensive use of automatic weapons, mortars, and rocket launchers, and their burning of the guard positions in the citadel, among the causes.

Finally, he listed among the causes: “The acting garrison commander, Lieutenant Emil Jumayyan, did not act to hold firm. His position had been visibly weak from the beginning of the attack, and I do not know whether this was because of his moral collapse or because it was deliberate after his return from Amman.”

*

Analysis

Page 509 completes the Safed defeat account through the failed requests for reinforcements, the Jordanian withdrawal, Sari al-Funayish’s departure, and al-Shishakli’s written list of causes. The report identifies unlawful withdrawal, poor deployment, lack of training, Jewish firepower, and burning of guard positions, then adds a disputed judgment about Emil Jumayyan’s conduct.

This page is especially significant as a source summary of command failures and competing testimony near the end of the memoir’s main narrative. It ends with the final cause quoted from al-Shishakli’s report. Page 510 continues the memoir’s closing text after this report and then marks the end of the memoir.

Raw transcript

هجمات المجاهدين الفلسطينيين على المراكز البريطانية واليهودية خلال ثوراتهم على الحكم البريطاني، وهذه العمارة أقيمت على أعلى نقطة في مدينة صفد، وتشرف على المدينة كلها، فسحب أميل جميعان الجنود الأردنيين أثناء الهجوم دون مبرر لسحبهم، ولاسيما أن اليهود لم يهاجموا تلك القلعة خلال الأيام التي دارت فيها معركة صفد.

ولما اشتدت المعركة، وكان اليهود خلالها يتلقون نجدات من البالماخ، ذهب وفد من صفد إلى دمشق، فقابل اللجنة العسكرية، وطلب امداد صفد بالأسلحة والمقاتلين، لكنه لم يحظ منها بطائل، وعلى أثر ذلك ذهب السيد زكي قدورة رئيس البلدية إلى عمان مصطحباً معه أميل جميعان، فقابل الملك عبد الله ملتمساً منه إنقاذ المدينة التي يوشك اليهود أن يحتلوها، فاعتذر الملك بعدم استطاعته دخول فلسطين قبل انتهاء الانتداب البريطاني، وأن الإنكليز أنذروه بذلك. فسافر السيد قدورة إلى دمشق حيث قابل الرئيس شكري القوتلي، وبسط له خطورة الموقف، فوعده بالمساعدة، وأرسل فعلاً قوة مؤلفة من خمسين جندياً نظامياً وسرية من فوج اليرموك الرابع، لكنهم لم يكونوا مدربين، فلم يكن لإرسالهم كبير فائدة إذ فروا من القلعة عندما هاجمها اليهود مساء ١٩٤٨/٥/٩.

أما جميعان فعاد إلى صفد وسحب الجنود الأردنيين منها إلى عمان، وكان عددهم ٢٠٠ جندي ومعهم أسلحتهم وعتادهم، وأما ساري الفنيش فكان قد غادر صفد إلى دمشق دون أن يستأذن قائده أديب الشيشكلي، فلما وصلها أمرت وزارة الدفاع بإلقاء القبض عليه لمحاكمته، لكن المقامات العليا تدخلت في أمره فأخلي سبيله.

وقد أورد المقدم الشيشكلي أسباب الهزيمة في تقريره الذي رفعه بتاريخ ١١/٥/ ١٩٤٨، رقم ٤٨ إلى قيادة جيش الإنقاذ، وفيما يلي خلاصتها:

١ - انسحاب ساري الفنيش آمر الحامية بصورة غير مشروعة (ترك صفد صباح يوم ٩/٥/ وكان يتغيب عن كل هجوم). ٢ - انتشار سرية فوج اليرموك الرابع بصورة واسعة، وعدم معرفة الجنود بمواقع القتال. ٣ - عدم تدريب السرية المذكورة على أعمال القتال وعلى استعمال السلاح.

وذكر من الأسباب استعمال اليهود للأسلحة الأوتوماتيكية ومدافع الهاون وقاذفات الصواريخ بكثرة وحرقهم مراكز الحرس في القلعة.