=== Printed page 17 / PDF image 19 ===
[Qutb's text — collated Arabic] وحرص الاستعمار على أن يقتل في نفوس المجندين كل إحساس بالعزة الوطنية ، وكل إحساس بالكرامة الإنسانية وكل غيرة على العرض والشرف وسائر المقدسات . ولقد بلغ من إجرام هذا الاستعمار انه حرص حرصاً شديداً على إفساد أخلاق الطلبة في المدارس الحربية . وإفساد أخلاق المجندين في الجيش . كي يقتلوا في نفوسهم كل غيرة على العرض وإذا هان العرض فقد هان الوطن وهانت الكرامة وهانت المقدسات التي تدافع عنها الجيوش . وذلك فوق ان اساءة معاملة المجندين ، وما يرونه بعد خروجهم من القسوة التي تعرضوا لها والمهانات التي خضعوا لها والبذاءات التي ذاقوها . كان وحده كفيلاً بكراهية الجندية والفزع من شبح التجنيد . في أوساط الشعب الذي يدفع وحده الضريبة كل هذا بذله الاستعمار خيفة اليوم الذي تصحو فيه مصر فتقول للقراصنة تلك الكلمة التي قالتها لهم اليوم اخرجوا من بلادنا . وكل هذا قد انتفضت مصر فألقته عن كاهلها في لحظة ، وتزاحم شبابها على أبواب الأحزاب والهيئات . لا يطلب وظيفة ولا يطلب مغنما ولا يطلب مكافأة إنما يطلب الموت في سبيل العزة والاستشهاد في سبيل البلاد . ولقد كانت المنافسات الحزبية آفة هذا الوطن لأنها كانت سباقاً إلى الحكم وسباقاً إلى الغنم . أما منافسات اليوم بين الأحزاب والهيئات فهي خير إن شاء اللّه . إنها لا تدور على المغانم ولكنها تدور على المغارم . انها ليست في سبيل الشيطان إنما هي في سبيل اللّه . فليتسابق المتسابقون اذن وليتنافس المتنافسون في تكوين الكتائب وحشد