=== Printed page 18 / PDF image 20 ===
[Qutb's text — collated Arabic] القوى وتجميع الرجال ، ولتدب الغيرة المقدسة بين المعسكرات المختلفة ما دامت في هذا الوجه وما دامت في هذا المجال . إن كل شاب ينضم إلى كتيبة أياً كان القائمون عليها - هو شاب كسبته الرجولة وكسبته الفضيلة . هو شاب قد استنقذت روحه من الترف ومن الرخاوة ومن الميوعة . هو شاب قد تطهر من الرذيلة ومن الدنس ومن القذارة . هو شاب قد استعدت روحه للبذل والتضحية فتخلصت من داء الأنانية ومن ظلام الأثرة . ومن لعنة الفردية . فان عاش بعد المعركة فهو رجل تعتز به الأمة وان كتبت له الشهادة لاقى ربه على خير ما يلقاه عبد مؤمن وهب نفسه لغاية أسمى من ذاته وأكبر من حياته . إن علائم النصر تلوح من وراء الشدائد التي تواجهنا من هذه الأيام . ومتى انتصرنا على أنفسنا وعلى شهواتنا وعلى مطامعنا الغريبة في هذه الأرض . ومتى تطلعت أبصارنا إلى أهداف أعلى من منافع الأفراد ولذائذ الأفراد . متى يتم هذا كله فالنصر قريب والشدة لا تصنع شيئاً إلا أن تصهر وإلا أن تطهر وإلا أن تخلق الرجال والأبطال . إن القراصنة المحتلين لم يغلبونا بالقوة ولقد غلبنا من داخل أنفسنا ومن داخل صفوفنا . لقد غلبنا يوم استسلمنا للوهم القائل بأن العنصر الأبيض خير من العنصر الملون . وبأن الحضارة الغربية خير من حضارتنا وبأنه ليس لدينا ما نعطيه للبشرية لأننا انتهينا . إن الانجليز لا يستطيعون أن يحكمونا إذا لم نساعدهم نحن على أنفسنا . وها هم أولاء لا يستطيعون تموين أنفسهم بمجرد تخلي بعض عمالنا عنهم ، وما يزال الخونة من المقاولين يمدونهم ببعض الخدمات ، والخونة من المتعهدين يمدونهم ببعض التموين والخونة من الجواسيس يمدونهم