=== Printed page 21 / PDF image 23 ===
[Qutb's text — collated Arabic] تستمد منها وجودها وقوتها وغلبتها - حقيقة العقيدة الإيمانية والمنهج الإيماني والشريعة الإيمانية ، فهذا هو الطريق . وهذه هي معالم الطريق . كان لليهود في المدينة مكانتهم وارتباطاتهم الاقتصادية والتعهدية مع أهلها ، ولم يتبين عداؤهم سافراً . ولم ينضج في نفوس المسلمين كذلك الشعور بأن عقيدتهم وحدها هي العهد وهي الوطن وهي أصل التعامل والتعاقد ، وأنه لا بقاء لصلة ولا وشيجة إذا هي تعارضت مع العقيدة !! ومن ثم كانت لليهود فرصة للتوجيه والتشكيك والبلبلة ، وكان هناك من يسمع لقولهم في الجماعة المسلمة ويتأثر به ، وكان هناك من يدفع عنهم ما يريد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن ينزل بهم من إجراءات لدفع كيدهم عن الصف المسلم « كما حدث في شفاعة عبد اللّه بن أبي من بني قينقاع ، واغلاظه في هذا للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ) . إن أعداء الجماعة المسلمة لم يكونوا يحاربونها في الميدان بالسيف والرمح فحسب ولم يكونوا يؤلبون عليها الأعداء ليحاربوها بالسيف والرمح فحسب ، إنما كانوا يحاربونها أولاً في عقيدتها !! كانوا يحاربونها بالدس والتشكيك ، ونثر الشبهات وتدبير المناورات ! كانوا يعمدون أولاً إلى عقيدتها الإيمانية التي منها انبثق كيانها ومنها قام وجودها فيعملون فيها معاول الهدم والتوهية ذلك أنهم كانوا يدركون - كما يدركون اليوم تماماً (١) - أن هذه الأمة لا تؤتى إلا من هذا المدخل
[Later compiler's note 5 — collated Arabic] (١) تأمل حملة التشكيك في العقيدة ، والتعبئة الالحادية في جيش عربي ضد الايمان باللّه قبيل =