=== Printed page 35 / PDF image 37 ===
[Qutb's text — collated Arabic] العقيدة وحول القيادة .. وذلك كله قبل أن يسفروا بوجوههم في الحرب المعلنة الصريحة ، فلم يكن بد من كشفهم للجماعة المسلمة لتعرف من هم اعداؤها ؟ ما طبيعتهم ؟ وما تاريخهم ؟ وما وسائلهم ، وما حقيقة المعركة التي تخوضها معهم ؟ ولقد علم اللّٰه سبحانه أنهم هم سيكونون أعداء هذه الأمة في تاريخها كله ، كما كانوا أعداء هدي اللّٰه في ماضيهم كله فعرض لهذه الأمة أمرهم كله مكشوفاً .. ووسائلهم كلها مكشوفة . • ومن جوانب هذه الحكمة أن بني إسرائيل هم أصحاب آخر دين قبل دين اللّٰه الأخير وقد امتد تاريخهم قبل الإسلام فترة من التاريخ طويلة .. ووقعت الانحرافات في عقيدتهم ووقع منهم النقض المتكرر لميثاق اللّه معهم ووقع في حياتهم آثار هذا النقض وهذا الانحراف .. كما وقع في أخلاقهم، وتقاليدهم فاقتضى هذا أن تلم الأمة المسلمة - وهي وارثة الرسالات كلها وحاضنة العقيدة الربانية بجملتها - بتاريخ القوم .. وتقلبات هذا التاريخ ، وتعرف مزالق الطريق وعواقبها ممثلة في حياة بني اسرائيل وأخلاقهم ، لتضم هذه التجربة - في حقل العقيدة والحياة - إلى حصيلة تجاربها وتنتفع بهذا الرصيد وتنفع على مدار القرون ولتتقي - بصفة خاصة - مزالق الطريق ، ومداخل الشيطان ، وبوادر الانحراف ، على هدي التجارب • ومن جوانب هذه الحكمة أن تجربة بني إسرائيل ذات صحائف شتى في المدى الطويل ، وقد علم اللّه أن الأمة حين يطول على الأمم تقسو قلوبها وتنحرف أجيال منها ، وأن الأمة المسلمة التي سيمتد تاريخها حتى تقوم الساعة .. ستصادفها فترات تمثل فيها فترات من حياة بني اسرائيل فجعل أمام أئمة هذه الأمة وقادتها ومجددي الدعوة في أجيالها الكثيرة