=== Printed page 44 / PDF image 46 ===
[Qutb's text — collated Arabic] من الحقيقة يمكن أن تشيع ، حتى لتدور على السنة العلماء والجهال سواء .
- وهي على أية حال فرصة للكلام عن حقيقة الكتلة الإسلامية كما
يفهمها الداعون اليها أو كما يجب أن يفهموها . ... نكرر للمرة الألف ان الإسلام لا يعرف تلك الأسطورة التي تجعل الدين شيئاً والسياسة شيئاً آخر هذه الأسطورة التي وردت لنا فيما استوردناه من أوروبا . حيث لا يدينون بالمسيحية .. ولو نظرياً .. والمسيحية لا تحتوي شريعة ولا نظاماً اجتماعياً ولا نظاماً دولياً . ومن ثم فهي مجرد عقيدة في الضمير . أما المجتمع بعلاقاته القانونية وعلاقاته الاجتماعية وعلاقاته الدولية فتنتظمها قوانين اخرى لا علاقة لها بالعقيدة المسيحية .. وعندئذ يقال : ان الدين شيء والسياسة شيء آخر وعندئذ تكون هناك مؤتمرات دينية ومؤتمرات سياسية . في الإسلام يختلف الوضع .. فالإسلام عقيدة ينبثق منها نظام دولي ، ولا يمكن التفرقة بين ما هو دين وما هو سياسة وما هو اجتماع . لا إسلام بلا شريعة إسلامية ، وبلا نظام اجتماعي إسلامي وبلا علاقات دولية قائمة على أسس الإسلام هذه بديهة بالقياس إلى الإسلام لا تحتاج إلى علم غزير ولا تحتاج إلى بحث عميق . ومن أعجب، العجب أن يتصور كائن من كان أن هنالك فواصل في الإسلام بين الدين والحكم ، وبين الدين والسياسة أو بين الدين والنظام الاجتماعي أو بين الدين والعلاقات الدولية . وأعجب العجب أن يقول أحد عن دولة من الدول انها مسلمة ولم تستمد قوانينها من الشريعة الإسلامية ، ولم تضع نظمها الاجتماعية على أساس إسلامي ولم تقم علاقاتها الدولية على دستور الإسلام . وعندئذ يصبح قول الدكتور أحمد زكي بك « ان الغاية من المؤتمر