=== Printed page 52 / PDF image 54 ===
[Qutb's text — collated Arabic] هو في حاجة إلى القوة ليكافح ظروفه السيئة ، وظروفه السيئة لا تسمح له بنيل هذه القوة .. هنا يجيء دور التربية الذاتية في محضن خاص يملك مقاومة المجتمع فالمجتمع عامل سيئ في هذه الظروف . عامل قاتل ، عامل طاحن ، أما في المحضن الخاص . فهناك التربية السليمة الوطيدة . التربية التي تستجمع كل العوامل الطيبة وتجمع كل عناصر القوة وشيئاً فشيئاً يجد الفرد نفسه ويتجمع إلى الآخرين الذين يحسون نفس شعوره . ومن هنا تبرز قوة متكتلة لمكافحة الظروف السيئة وللتغلب على ضغط البيئة . هنا تبرز عناصر المقاومة التي لا يطحنها المجتمع ، ولا تخضعها الظروف. لأنها متماسكة وذات هدف ولها طريقة . وحول كل فكرة صالحة ، وكل مبدأ قويم ، ديدان كثيرة . ديدان العلق المتسلقة .. ولأن الشعب لم يتلق تربية سليمة ثابتة تجعل الأهداف واضحة في ضميره فإنه لا يدوس ديدان العلق ؛ لتحيا الأفكار الكريمة والمبادئ العظيمة . ولا يحطم الهازلين في موقف الجد والمستخفين في ساعة التضحية . ديدان العلق هذه لما في طبيعتها من دودية ولوثة ، لا تدع شيئاً نظيفاً مما يجب أن يظل نظيفاً . المقدسات كلها تلوث .. والعظائم كلها تصغر .. والحرمات كلها تهان .. وبذلك يسير الشعب إلى أكرم الغايات وهو ينقل أقدامه في الدنس والوحل ، ويخطو إلى أخطر الأهداف وهو يخلط ويهزل . خذ مثلاً الكفاح الشعبي في معركة الحرية في هذه الأيام (١) هذا
[Later compiler's note 13 — collated Arabic] (١) كان ذلك منذ ١٦ سنة .