=== Printed page 53 / PDF image 55 ===
[Qutb's text — collated Arabic] الكفاح الذي كان جديراً بالجد والاهتمام والوقار ، وكان كفيلاً بالتطهير والارتفاع على المهازل والمساخر والمقاذر . فماذا نرى ! نرى أخباراً في صحافة هذا البلد عن (( كتيبة شكوكو) التي تغزو ميادين القاهرة ! وعن الفنانة (( احسان عبده)) التي تساهم في معركة التحرير ! وعن ( الزعيمة درية شفيق)) التي تلتصق بالرجال كتفاً إلى كتف . وماذا تسمع ! تسمع من محطة الاذاعة المصرية أصواتاً رخوة مائعة تنضح بالرجس والدنس ، تلوك ألفاظ الوطنية وألفاظ الكفاح . كأنما كتب على هذا الشعب أن يتلقى الدعوة إلى الكفاح والجهاد من دنس المواخير وبألسنة الدعارة ، وبنغمات المخانيث ! ما هذا ؟ ما هذا ! ومن قال لهذا الشعب أنه يستطيع أن يدخل المعركة - معركة الحياة أو الموت بمثل هذه الميوعة في روحه وبمثل هذا الدنس في ضميره وبمثل هذا التفكك في كيانه ؟ إن الكفاح في حاجة إلى خشونة وفي حاجة إلى روح فدائية لا تنبع إلا من عقيدة . فمن قال لهذا الشعب : انه يستطيع خوض معركة التحرير والفارغات العابثات من النسوة يتولين اشاعة الدنس في روحه وفي ضميره ؟ من قال لهذا الشعب أن يملك أن يخوض معركة التحرير بنفوس تنخرها الشهوات وأجساد تهيجها النزوات . لقد رأيت بعيني في الاجتماع العام الذي عقدته لجنة الميثاق الوطني في قاعة المركز العام لجمعيات الشبان المسلمين . رأيت فتى متحمساً لإقحام اسم امرأة في خطباء الحفل ولم يكن اسمها من بينهم لقد كان فتى واحداً ، كان مخموراً ، لقد احمرت عيناه من السكر . كانت رائحة فمه لا تطاق وهو الذي كانت الحماسة تقيمه وتقعده وتنقله من مكان إلى مكان ، لكي