=== Printed page 54 / PDF image 56 ===
[Qutb's text — collated Arabic] يمكن لهذه المرأة من الخطابة ! لماذا هذا كله ؟ لأن مصر لن تكافح إلا أن تتلاصق الفارغات العابثات بالرجال في المظاهرات والاحتفالات لأن الفدائيين لن يذهبوا إلى حومة الكفاح إلا وفي أجسادهم شعلة من النزوات . من قال لهذا الشعب : إن هذا هو الطريق ؟ لقد قال له ذلك أولئك الذين لا يهمهم إلا أن يتملقوا أخس الغرائز وأتفه النزوات . ولقد استمع الشعب إلى هذا الملق ، لأنه لم يتلق تربية سليمة ثابتة تعلمه الجد في مواطن الجد وتجعل له أهدافاً واضحة وطريقاً مرسوماً . وهنا تبدو قيمة المحاضن الهادئة الثابتة التي تتولى الروح والفكر والجسد التي تساعد كل فرد على أن يتغلب على ضعفه لا أن يتملق فيه هذا الضعف. والتي تهيئ لكل فرد أن يهتدي إلى خير ما في طبيعته من الخصائص الكريمة العالية ، لا أن يسير مغمض العينين في غمار الضجيج ! إن هنالك أمانة في عنق الزعماء في هذا الجيل الجديد الا يكونوا كمن سبقوهم من زعماء الجيل الذي شاخ أن يحاولوا تربية هذا الشعب لا أن يكون همهم كله منصرفاً إلى تملق رغباته ونزعاته .. انه شعب طيب وشعب أصيل ، وشعب عريق ، ولكن مئات العوامل السيئة قد اصطلحت عليه . ولا بد من اعادة بنائه بناء سليماً متيناً لنخوض معارك التحرير في صلابة . انها ليست معركة واحدة إنما هي معارك شتى كثيرة ولن ينتصر فيها الشعب إلا إذا انتصر على ضعفه ، وانتصر على شهواته ، وانتصر على نزواته . وإلا إذا عرف الأهداف وعرف الطريق . وأنا أعرف أنني أكلف الزعامات عنتاً ، ولكن ما من زعامة تستحق الاحترام إلا إذا كانت قادرة على أن ترفع اليها الشعب وتطهره ، لا أن