=== Printed page 57 / PDF image 59 ===
[Qutb's text — collated Arabic] من الحرب ، إلا ما كان من هذه الغزوة (١) فقد صرح بها لبعد الشقة وشدة الزمان إذ كان ذلك في شدة الحر حين طابت الظلال وأينعت الثمار وحبب إلى الناس المقام . عندئذ بدأت تظهر في المجتمع المسلم أعراض تهيب وتردد ، كما وجد المنافقون فرصتهم للتخذيل فقالوا : لا تنفروا في الحر ، وخوفوا الناس بعد الشقة وحذروهم بأس الروم وكان لهذه العوامل المختلفة أثرها في تثاقل بعض الناس عن النفرة . وهُدد المتخلفون بعاقبة التثاقل عن الجهاد في سبيل اللّه ، والتذكير لهم بما كان من نصر اللّٰه لرسوله ، قبل أن يكون معه منهم من أحد ، وبقدرته على إعادة هذا النصر بدونهم فلا ينالهم عندئذ إلا إثم التخلف والتقصير . إنها ثقلة الأرض ، ومطامع الأرض ، وتصورات الأرض ، ثقلة الخوف على الحياة ، والخوف على المال ، والخوف على اللذائذ والمتاع ، ثقلة الدعة والراحة والاستقرار ، ثقلة الذات الفانية والأجل المحدود والهدف القريب ، ثقلة اللحم والدم والتراب . إن النفرة للجهاد في سبيل اللّٰه انطلاق من قيد الأرض ، وارتفاع على ثقلة اللحم والدم ، وتحقيق للمعنى العلوي في الإنسان ، وتغليب لعنصر الشوق المجنح في كيانه على عنصر القيد والضرورة ، وتطلع إلى الخلود الممتد ، وخلاص من الفناء المحدود . وما يحجم ذو عقيدة في اللّه عن النفرة للجهاد في سبيله ، إلا وفي العقيدة دخل ، وفي إيمان صاحبه بها وهن ، لذلك يقول رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم : (( من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من شعب النفاق » . فالنفاق ... وهو دخل من العقيدة يعوقها عن
[Authorial note inherited from the Qurʾan commentary — collated Arabic] (١) تبوك .