=== Printed page 58 / PDF image 60 ===
[Qutb's text — collated Arabic] الصحة والكمال - هو الذي يقعد بمن يزعم أنه على عقيدة من الجهاد في سبيل اللّه خشية الموت أو الفقر ، والآجال بيد اللّه والرزق من عند اللّٰه ، وما متاع الحياة الدنيا من الآخرة إلا قليل . « إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ، ولا تضروه شيئاً واللّه على كل شيء قدير)) . والخطاب لقوم معينين في موقف معين ، ولكنه عام في مدلوله لكل ذوي عقيدة في اللّه ، والعذاب الذي يتهددهم ليس عذاب الآخرة وحده فهو كذلك عذاب الدنيا ، عذاب الذلة التي تصيب القاعدين عن الجهاد والكفاح والغلبة عليهم للأعداء ، والحرمان من الخيرات ، وهم مع ذلك كله يخسرون من النفوس والأموال أضعاف ما يخسرون في الكفاح والجهاد ويقدمون على مذبح الذل أضعاف ما تتطلبه منهم الكرامة لو قدموا لها الفداء ، وما من أمة تركت الجهاد إلا ضرب اللّه عليها الذل فدفعت مرغمة صاغرة لأعدائها أضعاف ما كان يتطلبه منها كفاح الأعداء . * ((لو كان عرضاً قريباً وسفراً قاصداً لاتبعوك ، ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم ، يهلكون أنفسهم والله يعلم انهم لكاذبون )) . لو كان الأمر عرض قريب من أعراض هذه الأرض ، وأمر سفر قصير الأمد مأمون العاقبة لاتبعوك ! ولكنها الشقة البعيدة التي تتقاصر دونها الهمم الساقطة والعزائم الضعيفة ، ولكنه الجهد الخطر الذي تجزع منه الأرواح الهزيلة والقلوب المنخوبة .. ولكنه الأفق العالي الذي تتخاذل دونه النفوس الصغيرة والبنية المهزولة . فكثيرون هم أولئك الذين يتهاوون في الطريق الصاعد إلى الآفاق