=== Printed page 59 / PDF image 61 ===
[Qutb's text — collated Arabic] الكريمة ، كثيرون أولئك الذين يجهدون لطول الطريق فيتخلفون عن الركب ويميلون إلى عرض تافه أو مطلب رخيص كثيرون تعرفهم البشرية في كل زمان ومكان ، فما هي قلة عارضة إنما هو النموذج المكرور . وإنهم يعيشون على حاشية الحياة وإن خُيّل إليهم أنهم بلغوا منافع ونالوا مطالب ، واجتنبوا أداء الثمن الغالي ، فالثمن القليل لا يشتري سوى التافه الرخيص . * ولقد كان بعض هؤلاء المعتذرين المتخلفين قد عرض ليمسك العصا من الوسط على طريقة المنافقين في كل زمان ومكان فردّ اللّٰه عليهم مناورتهم وكلف رسوله أن يعلن أن إنفاقهم غير مقبول عند اللّٰه لأنهم إنما ينفقون عن رياء وخوف لا عن إيمان وثقة ، وسواء بذلوه عن رضا منهم بوصفه ذريعة يخدعون بها المسلمين أو عن كره خوفاً من انكشاف أمرهم فهو في الحالتين مردود لا ثواب له ولا يحسب لهم عند اللّه . إن هؤلاء هم نموذج لضعف الهمة وطراوة الإرادة ، وكثيرون هم الذين يشفقون من المتاعب وينفرون من الجهد ، ويؤثرون الراحة الرخيصة على الكدح الكريم ، ويفضلون السلامة الذليلة على الخطر العزيز ، وهم يتساقطون إعياء خلف الصفوف الجادة الزاحفة العارفة بتكاليف الدعوات ، ولكن هذه الصفوف في طريقها المملوء بالعقبات والأشواك لأنها تدرك بفطرتها أن كفاح العقبات والأشواك فطرة في الإنسان وأنه ألذ وأجمل من القعود والتخلف والراحة البليدة التي لا تليق بالرجال . إن الدعوات في حاجة إلى طبائع صلبة مستقيمة ثابتة مصممة تصمد في الكفاح الطويل الشاق ، والصف الذي يتخلله الضعاف المسترخون لا يصمد لأنهم يخذلونه في ساعة الشدة فيشيعون فيه الخذلان والضعف