=== Printed page 60 / PDF image 62 ===
[Qutb's text — collated Arabic] والاضطراب فالذين يضعفون ويتخلفون يجب نبذهم بعيداً عن الصف وقاية له من التخلخل والهزيمة ، والتسامح مع الذين يتخلفون عن الصف ساعة الشدة ثم يعودون إليه في ساعة الرخاء جناية على الصف كله وعلى الدعوة التي يكافح في سبيلها كفاحه المرير . إن وراء حب الدعة وإيثار السلامة ، سقوط الهمة ، وذلة النفس وانحناء الهامة والتهرب من المواجهة . في معترك الحياة ومصطرع الأحداث كانت الشخصية المسلمة تصاغ ويوماً بعد يوم وحدثاً بعد حدث كانت هذه الشخصية تنضج وتنمو وتتضح سماتها وكانت الجماعة المسلمة التي تتكون من تلك الشخصيات تبرز إلى الوجود بمقوماتها الخاصة وقيمها الخاصة وطابعها المميز بين سائر الجماعات . وكانت الأحداث تقسو على الجماعة الناشئة حتى لتبلغ أحياناً درجة الفتنة وكانت فتنة كفتنة الذهب تفصل بين الجوهر الأصيل والزبد الزائف وتكشف عن حقائق النفوس ومعادنها فلا تعود خليطاً مجهول القيم . وكان القرآن الكريم يتنزل في إبان الابتلاء أو بعد انقضائه يصور الأحداث ويلقي الأضواء في منحنياتها وزواياها فتنكشف المواقف والمشاعر والنوايا والضمائر ، ثم يخاطب القلوب وهي مكشوفة النور عارية من كل رداء وستار ، ويلمس فيها مواضع التأثر والاستجابة ويربيها يوماً بعد يوم وحادثا بعد حادث ويرتب تأثراتها واستجاباتها وفق منهجه الذي يريد . ولم يترك المسلمون لهذا القرآن يتنزل بالأوامر والنواهي وبالتشريعات والتوجيهات جملة واحدة ، إنما أخذهم اللّٰه بالتجارب والابتلاءات ،