=== Printed page 61 / PDF image 63 ===
[Qutb's text — collated Arabic] والفتن والامتحانات ، فقد علم اللّٰه أن هذه الخليقة البشرية لا تصاغ صياغة سليمة ولا تنضج نضجاً صحيحاً ، ولا تصح ولا تستقيم على منهج إلا بذاك النوع من التربية التجريبية الواقعية التي تحفر في القلوب وتنقش في الأعصاب وتأخذ من النفوس وتعطي في معترك الحياة ومصطرع الأحداث ، أما القرآن فيتنزل ليكشف لهذه النفوس عن حقيقة ما يقع ودلالته ، وليواجه تلك القلوب وهي منصهرة بنار الفتنة ساخنة بحرارة الابتلاء قابلة للطرق مطاوعة للصياغة . إن اللّه لم يدع المسلمين للمشاعر وحدها تربيهم وتنضج شخصيتهم المسلمة ، بل أخذهم بالتجارب الواقعية والابتلاءات التي تأخذ منهم وتعطي ، وكل ذلك لحكمة يعلمها وهو أعلم بمن خلق وهو اللطيف الخبير وهذه هي التربية الحقيقية . هذه الحكمة تستحق أن نقف أمامها طويلاً ، ندركها ونتدبرها ، ونتلقى أحداث الحياة وامتحاناتها على ضوء ذلك الإدراك وهذا التدبير . حكمة التربية بالجهاد في سبيل اللّٰه . إن قدر اللّٰه هو المسيطر على الأحداث والمصائر يدفعها في الطريق المرسوم ، وينتهي بها إلى النهاية المحتومة . والموت أو القتل قدر لا مفر من لقائه في موعده لا يستقدم لحظة ولا يستأخر . ولن ينفع الفرار من دفع القدر المحتوم عن فارّ فإذا فروا فإنهم ملاقون حتفهم المكتوب في موعده القريب وكل موعد في الدنيا قريب ، وكل متاع فيها قليل ، ولا عاصم من اللّه ولا من يحول دون نفاذ مشيئته سواء أراد بهم سوءاً أو أراد بهم رحمة ولا مولى لهم ولا نصير من دون اللّه يحميهم ويمنعهم من قدر اللّه . نعم : إن هناك ضعفاً في البشر . ولا يملك الناس أن يتخلصوا من