=== Printed page 62 / PDF image 64 ===
[Qutb's text — collated Arabic] ضعف البشر ، ومشاعر البشر وليس مطلوباً منهم أن يتجاوزوا حدود جنسهم البشري ولا أن يخرجوا من إطار هذا الجنس ويفقدوا خصائصه ومميزاته فلهذا خلقهم اللّه ليبقوا بشراً ولا يتحولوا جنساً آخر لا ملائكة ولا شياطين ولا بهيمة ولا حجراً . إن الناس يفزعون ويضيقون بالشدة ويزلزلون للخطر الذي يتجاوز الطاقة ولكن المؤمنين - مع كل ذلك - مرتبطون بالعروة الوثقى التي تشدهم إلى اللّٰه وتمنعهم من السقوط وتجدد فيهم الأمل وتحرسهم من القنوط . وحين نرانا ضعفنا مرة ، أو زلزلنا مرة ، أو فزعنا مرة أو ضقنا بالهول والخطر والشدة والضيق فعلينا ألا نيأس من أنفسنا وألا نهلع ونحسب أننا هلكنا ، أو أننا لم نعد نصلح لشيء عظيم أبداً . ولكن علينا في الوقت ذاته ألا نقف إلى جوار ضعفنا نمجده لأنه من فطرتنا البشرية . ونصر عليه لأنه يقع لمن هم خير منا ، .. هنالك العروة الوثقى ، عروة السماء ، وعلينا أن نستمسك بها لننهض من الكبوة ، ونسترد الثقة والطمانينة ، ونتخذ من الزلزال بشيراً بالنصر فنثبت ونستقر ، ونقوى ونطمئن ، ونسير في الطريق . وهذا هو التوازن الذي صاغ ذلك النموذج الفريد في صدر الإسلام النموذج الذي يذكر عنه القرآن الكريم مواقفه الماضية وحسن بلائه وجهاده وثباته على عهده مع اللّٰه فمنهم من لقيه ومنهم من ينتظر أن يلقاه . « من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا اللّٰه عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) .