=== Printed page 63 / PDF image 65 ===
[Qutb's text — collated Arabic] واستعلاء المؤمن على الضعف البشري حين ينهض للجهاد في سبيل اللّٰه أمر ممكن وقد وقع فعلاً : « إن اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون ويقتلون )) . إنه نص رهيب !! إنه يكشف عن حقيقة العلاقة التي تربط المؤمنين بالله وعن حقيقة البيعة التي أعطوها - بإسلامهم - طوال الحياة فمن بايع هذه البيعة ووفى بها فهو المؤمن الحق الذي ينطبق عليه وصف « المؤمن) وتتمثل فيه حقيقة الإيمان ، وإلا فهي دعوى تحتاج إلى التصديق والتحقيق . حقيقة هذه البيعة - أو هذه المبايعة كما سماها اللّه كرماً منه وفضلاً وسماحة أن اللّه - سبحانه - قد استخلص لنفسه أنفس المؤمنين وأموالهم فلم يعد لهم منها شيء لم يعد لهم أن يستبقوا منها بقية لا ينفقونها في سبيله لم يعد لهم خيار في أن يبذلوا أو يمسكوا ... كلا .. إنها صفقة مشتراة لشاريها أن يتصرف بها كما يشاء ، وفق ما يفرض ووفق ما يحدد وليس للبائع فيها من شيء سوى أن يمضي في الطريق المرسوم لا يتلفت ولا يتخير ولا يناقش ولا يجادل ولا يقول إلا الطاعة والعمل والاستسلام ... والثمن هو الجنة والطريق هو : الجهاد والقتل والقتال والنهاية : هي النصر والاستشهاد . عونك اللهم ! فإن العقد رهيب ... وهؤلاء الذين يزعمون أنفسهم « مسلمين» في مشارق الأرض ومغاربها قاعدون لا يجاهدون لتقرير الوهية اللّٰه في الأرض وطرد الطواغيت الغاصبة لحقوق الربوبية وخصائصها في حياة العباد .. ولا يقتلون ولا يقتلون ولا يجاهدون جهاداً ما دون القتل والقتال . إنها بيعة رهيبة - بلاشك - ولكنها في عنق كل مؤمن - قادر عليها - لا تسقط عنه إلا بسقوط إيمانه .