دعوة صهيونية ليهود الإسكندرية
(أيها الإخوان: إن شعبنا ما برح يعلل النفس بأن تكون له أمة (دولة) ولم
يتوان في السعي ولن يتوانى مهما عارضته الصوارف، وناهضته الصوادف، وقد
مضى على أولئك الذين دافعوا الدفاع الأخير عن بيتنا المقدس ألفا سنة، كانت الأيام
فيها تساورنا وتحاول محونا من لوح الوجود، فعجزت بأبنائها عن زلزال عقائد
إسرائيل، وإن قواعد ديننا وأحكام شريعتنا تقضي علينا بأن نستمسك بعروة وطننا
القديم، ونعتقد أن سيعود إلينا مجدنا التليد ومكانتنا السامية، تمزق شعب إسرائيل
كل ممزق، وتفرق شمله في الأرض؛ ولكن بلاد صهيون كانت معهد الارتباط بين
أفراده فهي مأمن السرب، وفرجة الكرب، وبسببها بقينا حافظين للعهود، محافظين
على سنن الآباء والجدود.
إن أعاصير الظلم والاضطهاد وعواصف التعصب والعناد التي تعصف
باليهود لتمسكهم بدينهم - قد اضطرتنا إلى العمل بما تكنه السرائر، وإظهار ما
انطوت عليه الضمائر، والخروج من مضيق الاستعداد إلى فضاء الإيجاد،
فالمشروع الصهيوني يطالبنا الآن بالمبادرة إلى العمل، والمسارعة إلى اتخاذ الحيل
ويحذرنا عاقبة الفتور والكسل، حسبنا أننا مُخْرَجُون (منفيون) من كل مكان،
مبغضون من كل إنسان، يرمينا الشانئ بذلك الوصف الشائن الذي نُبزنا من أجله
بلقب (اليهودي التائه) على حبنا للإصلاح وخدمتنا الجليلة لكل بلاد تبوأناها
وإعلاء شأن المدنية في كل مملكة استوطناها، إذ لا علاج لهذا الامتهان إلا الاتحاد
والاعتصام لتأييد النهضة الملية التي تأسست في النمسا من أفاضل شعبنا