وكل قرية يتبوءها

اليهود في مشارق الأرض ومغاربها فرع من الجمعية الصهيونية يجمع المال لهذا

الغرض، وكل ما جمع فهو من الفقراء؛ لأن الأغنياء مشغولون بمنافعهم الشخصية

عن إعطاء هذا المشروع حقه من العناية والاهتمام، على أن تهاون الأغنياء لا

يخمد نار الحمية الملية في نفوس الفقراء، يدل على ذلك جمع النقود بسرعة من كل

صوب وانهمار صيبها من كل أفق، ويرجى أن نوفق في بضع سنين لجمع مقدار

من النقود يكفي لبلوغ الغاية ونيل الأمنية) ... إلخ.

أظن أن الخطيب مبالغ في نسبة أغنياء اليهود إلى عدم العناية بمساعدة

الجمعية الصهيونية، ولعل الحكمة في ذلك تنشيط الفقراء والمتوسطين على البذل

بقدر الإمكان، ثم يكون الأغنياء هم الذين يُتمون العمل إتمامًا، وإلا فمن ينكر كرم

البارون هرش والإنفاق من سعته على شراء المستعمرات لقومه، ومتى بسط مثل

هذا الغني السخي يده لمساعدة هذه الجمعية، فقل قد قرب مجيء ذلك اليوم العظيم.

جمع فقراء اليهود ألف ألف ريال لهذا العمل ولديهم مزيد، وهذا بعدما عمموا

المعارف في طائفتهم، فهل ينشط المسلمون في مصر وهم يقربون من عدد يهود

الأرض لمساعدة الجمعية الخيرية بجمع ألف ألف قرش على إنشاء مدرسة كلية في

القطر المصري؟ ؟

هذا، ومن تصريح الجمعية الصهيونية بمقاصدها السياسية على رؤوس

الأشهاد للصحيفة العبرانية الفرنساوية التي نشرها فرع الإسكندرية في غرة الشهر

لدعوة اليهود إلى سماع الخطب والمناقشات ليلاً في قاعة الملهى العباسي، وقد

اُفتتحت بما معناه بالعربية الصحيحة: