كل عمل، فيا أيها القانعون بالخمول
أقنعوا رؤوسكم (ارفعوها) وحدِّقوا أبصاركم، وانظروا ماذا تفعل الشعوب والأمم
أصيخوا لما تتحدث به العوالم عنكم، أترضون أن يسجل في جرائد جميع الدول
فقراء أضعف الشعوب الذين تلفظهم جميع الحكومات من بلادها هم من العلم
والمعرفة بأساليب العمران وطرقه بحيث يقتدرون على امتلاك بلادكم واستعمارها
وجعل أربابها أجراء، وأغنيائهم فقراء ... تفكروا في هذه المسألة واجعلوها
موضوع محاوراتكم لتتبينوا هل هي حقة أم باطلة، صادقة أم كاذبة، ثم إذا تبين
لكم أنكم مقصرون في حقوق أوطانكم وخدمة أمتكم وملتكم فانظروا وتأملوا وتفكروا
وتذاكروا وتحاوروا وتناظروا في مثل هذا الأمر فهو أخلق بالنظر من اختلاق
المعايب، وانتحال المثالب، وإلصاقها بالبرآء، وأحرى بالمحاورة من التذقح
والتجني على إخوانكم؛ فإن في الخير شغلاً عن الشر، وفي الجد مندوحة عن
الباطل {وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ} (غافر: 13) اهـ.
هذا ما قلناه من نحو أربع سنين فماذا نقول اليوم؟ لا ينفع القول مهما بالغ
المنذر في البيان، وأدلى بالحجة والبرهان، أو يزول ذلك الوقر من المسامع وتزاح
تلك الغشاوة عن الأبصار، وأعني بالوقر ما ملأ أسماع الناس وقلوبهم من إطراء
الأمراء والحاكمين، وإقناع النفوس بأن سعادة الأمة إنما تفيض من سماء عظمتهم،
فما عليها إلا الاتكال عليهم وتعظيمهم وبذل النفس والنفيس في التقرب إليهم،
وأعني بالغشاوة تلك التمويهات التي يغشُّون بها الجمهور ليطمئن إلى الأقوال،
ويغفل عن نتائج الأفعال، وليس من موضعنا بيان نتائج سياسة كل أمير من أمراء
المسلمين، فمجموعها ما نحن فيه، فإن لم يكونوا هم المبسلين للأمة والمضيعين لها
بسلطتهم المطلقة فلا شك أنهم لم