في الممالك وتشتتهم في الأقطار، وكيف يمدون سواعدهم لمساعدة إخوانهم ومعاضدة قومهم من وراء البحار وشعوف الجبال. ولم يصدهم تنائي الديار عن المواصلة في الأفكار، والتعاون بالدرهم والدينار، الذي يحقق به كل أمل، ويناط به كل عمل.
فيا أيها القانعون بالخمول أقنعوا رءوسكم (ارفعوها)، وحدقوا أبصاركم وانظروا ماذا تفعل الشعوب والأمم. أصيخوا لما تتحدث به العوالم عنكم. أترضون أن يسجل في جرائد جميع الدول أن فقراء أضعف الشعوب الذين تلفظهم جميع الحكومات من بلادها هم من العلم والمعرفة بأساليب العمران وطرقه بحيث يقدرون على امتلاك بلادكم واستعمارها، وجعل أربابها أجراء وأغنيائها فقراء؟
تفكروا في هذه المسألة واجعلوها موضوع محاورتكم، لتتبينوا هل هي حقة أم باطلة، صادقة أم كاذبة. ثم إذا تبين لكم أنكم مقصرون في حقوق أوطانكم وخدمة أمتكم وملتكم، فانظروا وتأملوا وتفكروا وتذاكروا وتحاوروا وتناظروا في مثل هذا الأمر، فهو أخلق بالنظر من اختلاق المعايب، وانتحال المثالب، وإلصاقها بالبرآء، وأحرى بالمحاورة من التذقح والتجني على إخوانكم. فإن في الخير شغلا عن الشر، وفي الجد مندوحة عن الباطل: {وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ} (غافر: ١٣).