من الحكومة ومن أصحابها أصعب من نقلهم إلى أرجنتين، ولذلك نستبعد نجاح الصهيونيين، ونحسب أن السعي لدى حكومات روسيا ورومانيا والبلغار في إصلاح شأن اليهود فيها أقرب منالا، لا سيما وأن طلب كفالة الدول الأوروبية وحمايتهن لليهود الذين يراد نقلهم إلى فلسطين عقبة كبيرة في سبيل هذا الغرض؛ لأن الدولة العثمانية لا ترضى به. اهـ بحروفه.
(المنار) قد أوردنا هذه المسألة لعدة فوائد:
(١) أن المضطهدين في جميع ممالك الأرض يرغبون الجلاء إلى بلاد الدولة العلية ليكونوا في مأمن من الظلم والاضطهاد في ظل الحضرة السلطانية الظليل. وما ذلك إلا لاعتقادهم أنه ليس في بلاد الدولة من الغلو في التعصب وإيذاء المخالف ما في سائر الممالك التي يرغبون الجلاء عنها كروسيا وبلغاريا، والتي لا يودون الجلاء إليها كبقية ممالك أوربا. ولا التفات لقول القائل: تحت حماية أوربا؛ لأننا نرى جميع اليهود في بلاد الدولة العلية سواء، لا يرون فيها ثورة ولا شغبا، ولا يمنعون حرفة ولا كسبا، ودانية عليهم ظلالها، ومساوية بينهم أحكامها. نعم إن المرجح لاختيار اليهود فلسطين كونها بلادا مقدسة وموضع آمال منتظرة، ولكن الأمن والراحة شرط للاختيار.
(٢) توجيه الأنظار وتحويل الأفكار إلى ما فيها من مطارحات الجرائد ومداولات الساسة في أوربا بشأن تعمير فقراء اليهود لبلاد فلسطين، وبث المعارف، وتوسيع التجارة والصناعة في ربوعها، لعل أهل بلادنا تجيش في نفوسهم مراجل الغيرة، فتندفع إلى طلب ما تتوقف عليه سعادة أوطانهم من علم وعمل، ولا شك أنهم لا يعدمون عند الطلب رشادا.
(٣) إيقاظ قوم قد رزئوا بالخمول، وكاد يعمهم الذهول، واستلفاتهم إلى الروابط المحكمة بين اليهود مع تفرقهم