التي تحميهم وتحسن إليهم، فتجد الدولة العثمانية منهم كل ولاء وأمانة. وأريد أن أعلم من المقتطف: هل اعتنت الجرائد العربية في مصر وسورية بهذا الأمر، وما رأيكم في إمكان إجرائه؟
(ج) لا يظهر لنا مما نطالعه من الجرائد أنها اعتنت بهذا الأمر اعتناء خاصا، وإنما ذكره بعضها مع سائر الأخبار التي يذكرها. واليهود الذين أتوا فلسطين حتى الآن أهل صناعة وتجارة كما تقولون، وقد أفلحوا فيها وقبضوا على أكثر فروع التجارة والبيع والشراء، وإذا زاد عددهم قبضوا على كل موارد التجارة وأساليب الصناعة. أما الفلاحة فلا نظن أنهم يعكفون عليها؛ لأنهم ليسوا أهل فلاحة في بلاد من البلدان التي هم منتشرون فيها.
وقد صار كل شيء ممكنا لأهل المال، فلا يستحيل عليهم أمر إذا بادروه وعقدوا النية عليه. فإذا اتفق أغنياء اليهود في أوربا على ابتياع الجانب الأكبر من أراضي فلسطين ونقل إخوانهم الفقراء إليها لم يتعذر عليهم ذلك، ولم يتعذر على هؤلاء الفقراء أن يعيشوا في فلسطين بالراحة والرخاء؛ لأن الأرض وسيعة وخيراتها كثيرة، وكانت تمون أضعاف سكانها الحاليين. ولكن بين ما يمكن للإنسان وما يقدم عليه بونا شاسعا، فإن الناس إذا عملوا أعمالهم عن اختيار لا عن اضطرار جروا في الطرق التي يلاقون فيها أقل المقاومات، وأغنياء اليهود لا يرون أنفسهم مضطرين إلى نقل إخوانهم إلى فلسطين، ولا هذا النقل من الهينات الهينات. نعم إنه تقوم بينهم أحيانا أناس محسنون أهل غيرة وحمية، كالبارون هرش، فينفقون النفقات الطائلة على نقل جماهير كبيرة من إخوانهم إلى بلاد يبتاعونها لهم ويسكنونهم فيها، ولكن ذلك نادر. ونقل اليهود إلى فلسطين وابتياع الأرض