محاضرتي في جمعية الشبان المسلمين

أيها الإخوان:

كنت عازمًا على أن أسمع في اجتماع هذا العام ولا أتكلم، حتى إذا ما فرغ

الخطيب الأول صديقي الأستاذ المؤرخ الشيخ عبد الوهاب النجار من خطبته، بدا

لي أن أتعقبه أو أقفي عليه متطوعًا بكلمة تكون مقابلة لكلامه من ناحية غير الناحية

التي سلكها وهي لا مندوحة عنها فأقول:

مضت سنة الأمم أن يسلك مرشدوها في الكوارث التي تنزل بها طريقتين

(إحداهما) تهوين الخطب، وتصغير الكارثة، وتقوية الرجاء بزوالها وانكشافها عن

قريب؛ إشفاقًا عليها من اليأس، وقد سلك هذه الطريقة الأستاذ فصوَّر كارثة

اليهودية الصهيونية بسحابة صيف تنذر فلسطين بطوفان عظيم، ثم لا تلبث أن

تنقشع وتزول؛ ولكنه توقع أن يكون خذلان اليهود فيها، والقضاء على ملك

إسرائيل الذي يحاولون تأسيسه في مهد ملك داود وسليمان بظهور مسيحهم الدجال

الذي حذر منه الأنبياء عليهم السلام، وآخرها خاتمهم محمد رسول الله صلى الله

عليه وسلم الذي أمر أمته أن تستعيذ بالله من فتنته في الدعاء المأثور بعد التشهد

الأخير من الصلاة.

فإن كان المصاب بعدوان اليهود على فلسطين لا ينكشف إلا بظهور مسيحهم

الدجال فياللهول، وياللرزية، إنه لبلاء لا ينكشف إلا في آخر عمر الدنيا، ولا

تلبث بعده أن تقوم الساعة.

وقد أشار الأستاذ الخطيب إلى ما ورد في الأحاديث النبوية الصحيحة من

القتال بين اليهود والمسلمين، والبشارة بأن المسلمين يظهرون عليهم فيه، وذهب

علماؤنا إلى أن هذا سوف يقع في عهد المسيح الدجال.

وأما الطريقة التي أريد سلوكها في بيان ما يجب على الأمة العربية والشعوب