الإسلامية، من العبرة بالنكبة اليهودية الصهيونية، فهي طريقة الأسباب الدنيوية،

والسنن الاجتماعية، التي يسير عليها أهل البصيرة والعلم قبل وقوع ما أنبأ به

الأنبياء عليهم السلام من مقدمات خراب العالم وقيام الساعة، ومنها ظهور المسيح

الدجال الذي رجحت في تفسير المنار أن اليهود سيهيئون أسبابه ومعجزاته بالعلوم

الكونية.

وإنني - مع هذا - أعتقد أن العدوان الصهيوني الحالّ بمساعدة الإنكليز على

فلسطين لا ينتهي إلا بقتال بينهم وبين العرب، لا أقول هذا تحريضًا لكم أيها

الحاضرون عليه، فإنني لا أظن أن أحدًا منكم أهلاً ولا مستعدًّا له؛ وإنما هذه عاقبة

طبيعية لما هو واقع هنالك، فقد ثبت في الأخبار المتواترة أن اليهود في فلسطين

يقتنون السلاح ويستزيدون منه بالتهريب من أوربة، وقد عثرت الحكومة على

باخرة تحمل شيئًا ليس بالقليل منه لليهود من أيام قليلة، وأن أمة غنية تريد إخراج

قوم من ديارهم لجعلها ملكًا لها لا بد لها من الاستعداد للقتال، فاليهود يجلبون السلاح

العصري من أوربة، والدولة الإنكليزية قد نزعت سلاح عرب فلسطين من أيديهم،

وهي تريد نزع سلاح إخوانهم في شرقي الأردن عند سنوح الفرصة بمساعدة خونة

العرب وسواعدهم، ومتى تم هذا يسمح لليهود بنزع أرض شرقي الأردن، كما

ينزعون أرض فلسطين، هذا رأي لي قديم في عاقبة الحكومة المؤقتة في شرقي

الأردن طالما صرحت به لمن لقيت من أهل البلاد، وقل من كان يعقله؛ ولكنهم

سيرونه بأعينهم.

هذه مقدمة سنحت قبل الكلمة المقصودة من وقفتي هذه، وهاؤم اسمعوها

بالاختصار: إن خطر ما يسمونه (المسألة اليهودية الصهيونية) كبير هائل جدًّا،

هو أكبر من كل ما قيل وما كتب في تكبيره وتهويله، ولو ظل اليهود على اعتقادهم

القديم وانتظار المسيح الذي بُشِّروا به، وفسروه بملك دنيوي يعيد لهم ما فقدوا من

ملك سليمان عليه السلام بتأييد الله تعالى له بالآيات والمعجزات، لما كان خطب

الصهيونية هو