والنصارى منهم على سواء، إنهم خصوم لهم في وطنهم المشترك ومعاهدهم

المقدسة فيه، بل خصوم لهم في دينهم أي في دين الإسلام ودين النصرانية - كيف

هذا؟

إن عقيدة اليهود في إعادة ملك إسرائيل بالمسيح المنتظر تكذيب لدين الإسلام

وتكذيب أصرح للمسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام؛ فإنه هو المسيح الذي

بشرهم به أنبياؤهم فكذبوه، وهو الذي أنذرهم خراب هيكلهم السليماني حتى لا يبقى

فيه حجر على حجر، وهم يريدون إعادته إتمامًا لتكذيبه، ومن عجائب همتهم

وكيدهم أنهم يسخرون الدول المسيحية كلها لمساعدتهم الأدبية، وسخروا بريطانية

المسيحية لتأسيس هذا الملك لهم بقوتها السياسة والعسكرية، ومخالفة تقاليدها

النصرانية والأدبية، فانظروا إلى مبلغ كيدهم وقوتهم.

وماذا عسى أن يفعل العرب في إيقاف الدول البريطانية عند هذا الحد الذي

بلغته من تسخيرهم لها وليس عندهم إلا الكلام؟

إن في بلاد الإنكليز خصومًا لليهود كخصومهم في سائر بلاد أوربة؛ ولكنهم

أعظم نفوذًا في هذه الدولة من خصومهم من أهلها، فماذا عسى أن يبلغ تأثيرنا فيها؟

إن نفوذهم قائم على أساس المال والصحف السياسية؛ لأنهم يملكون القسم العظيم

من سهام شركاتها.

وإن للعرب لقوة أعظم من قوتهم بكثرة عددهم، وسعة بلادهم ونفوذهم

المعنوي الديني في الهند وغيرها من الإمبراطورية البريطانية؛ ولكنهم يجهلون

وسائل الانتفاع بهذا النفوذ في جمع المال، وفي تهديد الدولة الإنكليزية وإلجائها إلى

ترجيح مصلحتهم على مصلحة اليهود الصهيونيين.

وقد قلت لكم في هذا المكان من قبل: إن الانتفاع بهذه القوة العربية، من

إسلامية ومسيحية، وبالقوة الإسلامية التي تؤيدها، يتوقف على نظام لا يجوز

شرحه في هذه المحافل، وإني أعيد هذه النصيحة وأكرر التذكير بها عملاً بقوله

تعالى: {فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى} (الأعلى: 9-10)

انتهت المحاضرة.