خلاصة سورة المائدة

انفردت هذه السورة بعدة مسائل في أصول الدين وفروعه وبتفصيل عدة أحكام أجملت في غيرها إجمالا، وأكثرها في بيان شؤون أهل الكتاب ومحاجتهم.

ونحن نذكر قارئ تفسيرنا بخلاصتها مراعين مناسبة بعض المسائل لبعض لا ترتيب ورودها في السورة، وجعلنا ذلك على قسمين:

(القسم الأول ما هو من قبيل الأصول والقواعد الاعتقادية أو العملية)

(١) أهم الأصول التي انفردت بها السورة، بيان إكمال الله تعالى للمؤمنين دينهم الذي ارتضى لهم بالقرآن، وإتمام نعمته عليهم بالإسلام. (راجع ص ١٥٤-١٦٧ ج ٦) (*)

(٢) النهي عن سؤال النبي (ص) عن أشياء من شأنها أن تسوء المؤمنين إذا أبديت لهم لما فيها من زيادة التكاليف مثلا (راجع ص ١٢٥-٢٠٩ ج ٧).

وقد علم من الآيات التي نزلت في هاتين المسألتين المتلازمتين أن كل حكم ديني من اعتقاد أو عبادة أو حلال أو حرام لم يدل عليه النص دلالة صريحة ولم تمض به السنة العملية من عهد النبي (ص) فليس من الدين الذي هو حجة الله على كل من بلغتهم دعوة الرسول بحيث يطالبون به في الدنيا ويسألون عنه في الآخرة، كما فصلنا ذلك في تفسيرهما مع بيان الفرق بين الأحكام الدينية والدنيوية. وأما ما دل عليه الكتاب أو السنة دلالة غير صريحة - ومنه أكثر ما اختلف أئمة العلم في دلالته - فهو حجة على من فهم منه الحكم لا على كل أحد كما بيناه في تفسير آية تحريم الخمر.

(٣) بيان أن هذا الدين مبني على العلم اليقيني في الاعتقاد والهداية في الأخلاق والأعمال، وأن التقليد باطل لا يقبله الله تعالى، كما هو صريح الآية ١٠٤ (راجع ص ٢٠٥ ج ٧) وتقدم مثلها في سورة البقرة.

(٤) بيان أن أصول الدين الإلهي على ألسنة الرسل كلهم هي الإيمان بالله

(*) الإشارة بحرف ج لأجزاء التفسير المطبوع على حدته لا لأجزاء المنار.