Printed page 466
الحسيني مفتي القدس ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى لفلسطين، ومنها ما هو للجنة التنفيذية للمؤتمر السوري الفلسطيني بمصر (وسننشر ذلك) ومنها ما هو لصاحب الجلالة البريطانية ملك الإنكليز، وقد تبرع لمنكوبي العربَ في هذه الثورة بخمسمائة جنيه، وتبرع نجله ونائبه في الحجاز بمائة جنيه، وأُلفت بأمره لجنة لجمع الإعانات بمكة جمعت مبلغًا يعد كبيرًا من أهل الحجاز، وتبرع صاحب الجلالة اليمانية الإمام يحيى حميد الدين بثلاثمائة جنيه، وشارك العرب في هذا الشعور والعطف على أهل فلسطين مسلمو الأعاجم، ولا سيما في الهند وجاوة بالاحتجاج والإعانات، بل شارك الهندوس مسلمي الهند في عطفهم هذا، وتمنى الجميع لو يرسلون جيشًا منهم إلى فلسطين لحماية المسجد الأقصى وأهله من عدوان اليهود.
بل هذه أول مرة صرَّح فيها شيخ الأزهر ورئيس المعاهد الدينية في مصر بالعطف على المسلمين في أثناء ثورة سياسية بينهم وبين شعب أجنبي تؤيده الدولة البريطانية، بعد أن أجرَّت السلطة المصرية ألسنة علماء الأزهر وألجمتهم، وحرَّمت عليهم ما هو مباح لجميع المصريين من إبداء رأيهم في الأمور السياسية، وقد كانوا من قبل أصحاب الرأي الأعلى والقدح المعلى في جميع المصالح الإسلامية والوطنية، حتى إنهم هم الذين ولَّوا محمد علي باشا على مصر.
ومما يصح أن يذكر بالإعجاب أن صوت الأستاذ الأكبر محمد مصطفى المراغي شيخ الجامع الأزهر ورئيس المعاهد الدينية قد ارتفع في هذه المسألة في وقت خرست فيه ألسنة جميع أمراء مصر وكبرائها الأحرار حتى غير المقيدين بسياسية الحكومة ومشربها، لا الوزراء والرؤساء الرسميين وحدهم، وهو من كبارهم، فهذا فتح جديد في النهضة العربية واليقظة الإسلامية معًا (وسننشر كلامه) .
وقد كنت اقترحت على سلفه المرحوم الشيخ أبي الفضل الجيزاوي في أول العهد بظهور الطمع الصهيوني في المسجد الأقصى، والعثور على صورة لقُبة الصخرة يعلوها العلم الصهيوني - أن يكتب فتوى على سؤال في ذلك تتضمن ما يجب على المسلمين من استنكار ذلك، ووجوب حماية المسجد الأقصى عليهم … فاعتذر رحمه الله فألححت عليه وأكثرت من اللوم حتى غضب، فقال: يا سيد رشيد أتظن أنه ما بقي