Printed page 465
الهندية، وكيف كانت سببًا لتأسيس حكومة وطنية فيها كما تقدم قريبًا، ثم رأوا الثورة السورية، وما أبلت في القوى الفرنسية، على قلة الموقدين لنارها، وقلة ما أتيح من الوقود لها، وكونها كانت في دائرة ضعيفة من البلاد لم تتعد النار إلى غيرها.
فهل تظن هذه الطغمة من اليهود الصهيونيين أنهم ينتزعون من قلب هذه الأمة العزيزة قطرًا من أشرف أقطارها وأعزها، بعد أن استيقظت من رقدتها، وشعرت بقيمة نفسها، وهبت لاستعادة وحدتها، على اختلاف مواطنها وعقائدها وتربيتها؟ وما كان ضعفها الماضي إلا بتفرقها وجهلها بقوتها ومكانتها، ومتى كان الغنى والثراء، والمكر والدهاء، والكيد والرياء، من الضعفاء الجبناء، يطرد الأمم القوية من أوطانها، ويغلبها على ملكها وسلطانها، والحق لها، والسيف بيدها؟
وهم إنما يعتمدون على قوة غيرهم، ولن يدوم لهم تسخيرهم، وعلى تفرق خصومهم وقد زال، ولم يبق لاتحادهم إلا النظام وهو إن شاء الله قريب المنال.
تأثير ثورة فلسطين في العرب والمسلمين
(11) لقد كانت الثورة التي أوقد اليهود الصهيونيون نارها في فلسطين بعد تلك الثورات الموضعية على أقوى دول الأرض، وبعد تلك اليقظة الشرقية العامة التي أحدثتها الحرب، وبعد خيبة آمال بعض الشعوب الشرقية، التي كانت مخدوعة ببعض الدول الغربية - آخر صيحة داعية إلى وحدة الشعوب العربية، وتعاطف الشعوب الإسلامية، فقد اضطرب لها المسلمون والنصارى جميعًا في سورية ولبنان والعراق والحجاز ونجد واليمن ومصر وتونس والجزائر ومراكش، واهتز لها المهاجرون من العرب في العالم الجديد من الشمال إلى الجنوب، وظهر أثر ذلك جليًّا قويًّا في جرائد هذه البلاد وجماعاتها بالاحتجاج والانتصار وجمع الإعانات، وهي أول حركة عربية سياسية أظهر العطفَ عليها ملوكُ العرب المستقلون، فقد أرسل صاحب الجلالة السعودية عدة كتب وبرقيات في إظهار عطفه وعطف أهل مملكته النجدية والحجازية على عرب فلسطين - على بعده واشتغاله بقمع ثورة داخلية في نجد - منها ما هو باسم سماحة زعيمها السيد أمين