الأرض، وتقرب بعضهم من بعض بالتعاضد

والتعاون، وأخذوا بجميع علوم العصر وفنونه النافعة، وبرعوا في جمع المال الذى

هو أساس القوة والعزة في هذا العصر؟ أليس هذا هو الطريق الذى استقام عليه

الإسرائيليون في هذا العصر، فنبتت شوكتهم المخضودة، وعادت عزتهم المفقودة،

ولا ينقصهم أن يكونوا أعظم أمة على سطح الأرض إلا الملك، وهم يسعون إليه

من طريقه الطبيعي، وإن اليهودي الواحد اليوم أعز من ملك من ملوك الشرق؛

فإن أية دولة أوربية تهدد أعظم سلطان شرقي بالقول والفعل وتحمله بالقوة على أن

يهين نفسه، وقد حاولت دولة فرنسا أن تهين رجلاً يهوديًّا فقامت عليها القيامة،

وكادت تشب فيها الحروب الداخلية المجتاحة لولا أن تداركتها، وذلك في مسألة

دريفوس التي لم ينسها أحد ممن عرفها.

لليهود جمعيات ملية كثيرة - ولا نجاح للأمم إلا بالجمعيات - ولم نسمع بذكر

الجمعية الصهيونية إلا من نحو خمس سنين، وهي جمعية سياسية غرضها

الاستيلاء على البلاد المقدسة لتكون مقر ملكهم وعرش سلطانهم، وقد جاء ذكر هذه

الجمعية في العدد السادس من منار السنة الأولى (ص 44 و 45) وفيه أن حركة

هذه الجمعية ظهرت فجأة في النمسا وألمانيا وإنكلترا وأميركا، ولم تكن تُظهر

في أول الأمر طلب الملك؛ وإنما كانت تتظاهر بحب نقل فقراء اليهود المهاجرين

والمُخْرَجِين (المنفيين) إلى بلاد فلسطين؛ ليعمروها ويعيشوا في ظل السلطان

آمنين، وكأنها وثقت بقوتها الآن، فخرجت من مضيق الكتمان، وقد بعثت منذ

أشهر المستر إسرائيل زنفويل من لندرة إلى الآستانة للمساومة في شراء القدس

الشريف ويقال إنه لقي من الحضرة السلطانية التفاتًا وانعطافًا، وبعد رجوعه خطب