[الجواب]
(بسم الله الرحمن الرحيم) رب آتني حكمًا وفهمًا وعلمني من لدنك علمًا.
أما بعد فإن حكم الإسلام في عمل الإنكليز واليهود الصهيونيين في فلسطين حكم قوم من أهل الحرب أغاروا على وطن من دار الإسلام فاستولوا عليه بالقوة واستبدوا بأمر الملك فيه، وشرعوا في انتزاع رقبة أرضه من أهله بتدابير منظمة ليسلبوهم الملك (بكسر الميم) كما سلبوهم الملك (بضمها). وحكم من يساعدهم على عملهم هذا (امتلاك الأرض) بأي نوع من أنواع المساعدة وأية صورة من صورها الرسمية (كالبيع) أو غير الرسمية (كالترغيب) حكم الخائن لأمته وملته، العدو لله ولرسوله وللمؤمنين، الموالي لأعدائهم وخصومهم في ملكهم وملكهم، لا فرق بينه وبين المجاهد معهم للمسلمين بماله ونفسه.
فالذي يبيع أرضه لليهود الصهيونيين في فلسطين والذي يسعى في شراء أرض غيره لهم من سمسار وغيره، كالذي يساعد أي قوم من الأجانب على قومه فيما يحاولون من فتح بلادهم بالسيف والنار، وامتلاك أوطانهم. بل أقول ولا أخاف في الله لومة لائم، ولا إيذاء ظالم، إن هذا النوع من فتح الأجنبي لدار الإسلام هو شر من كل ما سبقه من أمثاله من الفتوح الحربية السياسية والدينية على اختلاف أسمائها في هذا العصر، لأنه سلب لحق أهل الوطن في ملك بلادهم وحكمها، ولحقهم في ملك أرضها لأجل طردهم منها. ومن المعلوم بالبداهة أنه إذا بقي لنا ملك الأرض تيسر لنا إعادة ملك الحكم، وإلا فقدناهما معًا.
هذا وإن فقد فلسطين خطر على بلاد أمتنا المجاورة لهذا الوطن منها، فقد صار من المعلوم بالضرورة لأهل فلسطين والمجاورين لهم، ولكل العارفين بما يجري فيها، من عزم اليهود على تأسيس الوطن القومي الإسرائيلي واستعادة ملك سليمان بقوة المال الذي هم أقطاب دولته الاقتصادية، وبقوة الدولة البريطانية الحربية، أن هذا الخطر سيسري إلى شرق الأردن وسورية والحجاز والعراق، بل هو خطر سينتقل من سيناء إلى مصر.
وجملة القول أن الصهيونية البريطانية خطر على الأمة العربية في جميع أوطانها