(٢٨) تأكيد أمر الوصية قبل الموت وأحكام الشهادة على الوصية وفي قضاياها وشهادة غير المسلم على المسلم، والفرق بين الشهادة والإشهاد. وإننا بعد الإطالة في تفسير الآيات في الوصية والشهادة فيها لخصنا مسائلها في ١٥ مسألة.

(٢٩) الأمر بالتقوى في عدة آيات من هذه السورة تدخل في جمع الكثرة، لأن صلاح أمور الدنيا والدين يتوقف على التزامها، وإنما يرجى بتكرار الأمر بها في كل سياق بحسبه.

(٣٠) بيان تفويض أمر الجزاء في الآخرة إلى الله تعالى وحده كما حكاه سبحانه من قول المسيح في ذلك اليوم مقرونا بتعليله ودليله، وكون النافع في ذلك اليوم هو الصدق في الظاهر والباطن، جعلنا الله من أهله.

(القسم الثاني ما ورد من الأخبار والحجاج والأحكام)

(في شأن أهل الكتاب)

من الآيات في هذا القسم ما نزل في شأن أهل الكتاب عامة، ومنه ما هو في أحد الفريقين خاصة. فمن المشترك وصفهم بالغلو في دينهم المستلزم للتعصب الضار، وباتباعهم أهواء من ضل قبلهم من الوثنيين وغيرهم، وبالغرور في دينهم وزعمهم أنهم أبناء الله وأحباؤه، وبأنهم مع ذلك نقضوا ميثاق ربهم، ونسوا حظا عظيما مما ذكرهم الله به على ألسنة أنبيائهم، ولم يقيموا التوراة والإنجيل كما أوجب الله عليهم، وقد فند دعواهم أنهم أبناؤه وأحباؤه بما يأتي ذكره قريبا وبين الله لهم حقيقة الأمر وهي أنهم بشر ممن خلق الله، لا مزية لهم على سائر البشر في أنفسهم وذواتهم، لأن البشر إنما يمتاز بعضهم على بعض بالعلوم الصحيحة والأخلاق الكريمة والأعمال الصالحة، لا بالنسب والانتماء إلى الأنبياء والصالحين وإن كانوا مخالفين لهم في هدايتهم.

وذكر من جزائهم على سوء أعمالهم في الدنيا إلقاء العداوة والبغضاء بينهم، وأنه يعذبهم في الدنيا بذنوبهم الشخصية والقومية كغيرهم، وأن ذلك يدحض دعواهم أنهم أبناء الله وأحباؤه، ودعاهم كافة إلى الإسلام، والإيمان بخاتم الرسل عليه الصلاة والسلام، الذي بين لهم حقيقة دينهم الذي كان عليه سلفهم، ودحض ما زادوا فيه