Printed page 389
مجيئه سيكون بقوة إلهية فوق قوى البشر، كما يعتقد أكثر المسلمين في المسيح والمهدي المنتظر، فلهذا لم يكونوا يستعدون لاستعادة الملك بسعي الشعب، فلما طال عليهم الأمد، وكثر فيهم أحرار الفكر الذين لا يؤمنون بهذا الوعد كما انتشر واستقر، أسسوا الجمعية الصهيونية للسعي إلى ذلك بقوة الشعب اليهودي المالية والمعنوية، وبجعل الاعتقاد التقليدي حاديًا لهم في هذا السعي وقوة روحية تؤيد سائر القوى الكسبية، وهذا ما نبهنا له المسلمين في أمر المهدي في كتابنا (الحكمة الشرعية) ثم في المنار، وأين المسلمون من علم اليهود وحزمهم وتكافلهم؟
تأسيس الصهيونية ومؤسسها
إن المؤسس للصهيونية كاتب من يهود بلاد المجر كان من علماء القانون (اسمه تيودور هرتزل) أنشأ في سنة 1896 صحيفة باسم (دولة يهودية) للدعوة إلى تأسيس هذه الدولة في فلسطين، فتقبلها الكثيرون من اليهود في أقطار العالم بالبهجة والأمل، وارتاب كثيرون منهم في نجاح هذا العمل، وتأسست الجمعية الرسمية لها في العام التالي لإنشاء الصحيفة، وطفقوا يجمعون لها الأموال ويؤسسون الفروع ويعقدون المؤتمرات، حتى إنهم أسسوا لها مصرفًا ماليًّا خاصًّا وصنفوا لها (دائرة معارف) خاصة، وقد قرر المجمع أو المؤتمر الصهيوني الأول ما وضعه (هرزل) من غرضها وغايتها وعبر عنه بأنه إنشاء وطن شرعي للشعب اليهودي في فلسطين تعترف به الدول، فيكونون فيه كالإنكليز في الجزائر البريطانية، والفرنسيين في فرنسة ... إلخ، فيؤسسون الدولة اليهودية (استعدادًا لمجيء مسيا المنتظر، الذي تخضع له شعوب البشر) وقرر الوسائل لذلك، وهي البدء باستعمار فلسطين (1) بامتلاك الأرض وعمارتها بالزراعة والصناعة وسائر الأعمال الاقتصادية والمهن الحرة، و (2) بجمع كلمة الشعوب اليهودية في الشرق والغرب واتحادهم للتعاون على هذا العمل لتلك الغاية، بإنشاء الجمعيات في كل قطر بما لا يخالف قوانين حكومته، و (3) بإحياء الشعور الإسرائيلي الملي وتقوية آماله في مآله، و (4) بالسعي لدى الدول لنيل عطفها على الصهيونية ومساعدتها على تحقيق أمنيتها.
وقد افترص الصهيونيون انفجار براكين الحرب العامة في العالم، فكان من