Printed page 392
بأي شكل من الأشكال فلا وسيلة عندهم لمقاومته إلا تأليف العصابات المسلحة من البدو وغيرهم لمقاومة هذا الاعتداء على بلادهم بكل ما يمكن من وسائل المقاومة المعهودة عند الشعوب الأخرى في أوربة بإغراء دولها الكبرى وإرشادها، وأنه خير لليهود إذا كانوا يريدون أن يكثروا في البلاد العربية (فلسطين وغيرها) ويكونوا فيها أحرارًا آمنين متمتعين بما يتمتع به سائر أهلها من الحقوق المدنية والشخصية أن يتفقوا مع زعماء العرب أنفسهم على ذلك من وسائل ومقاصد، وأرى أن ذلك ممكن ... ولما فصلت له هذا الرأي أعجبه وبلَّغه لجمعيتهم وظهر له أثر في مؤتمر (بال) الصهيوني إذ صرح بعض أعضائه بالخطر الوحيد الذي يستقبلهم من قبائل العرب البدوية.
ثم ذاكرت في هذا الموضع زعيم الصهيونية الكبير الدكتور (وايزمن) بعد الحرب العالمية والشروع في تنفيذ عهد بلفور في إثر مذكرات أخرى مع بعض رجال الجمعية في مصر والقدس وقف هو على تفاصيلها كلها، وكان يريد المجيء إلى مصر قبل الحرب للبحث فيه معي، ومما قاله لي أن رأيي في اتفاق العرب مع أبناء عمهم العبرانيين ممكن غير خيالي بشرط أن يرضى به أمراء العرب وحكامهم المستقلون ... ثم انقطعت المذاكرة في هذه المسألة لاعتماد الصهيونيين على قوة الإنكليز في إعادة مُلك إسرائيل لهم، وكل منهما يمكر بالآخر.
خلاصة القول في قوة اليهود وضعفهم
خلاصة القول في اليهود أنهم شعب من أعظم شعوب البشر يمتازون بخصائص في العلم والعمل والاقتصاد والاتحاد والتكافل والتعاون والحزم والعزم ونظام خاص في عمل البر والمعروف والمكر والدهاء والصبر والثبات واحتمال المكاره وعدم اليأس من مقصدهم الأسمى - وهو المُلك - وإن تعذرت أسبابه وعظمت صعابه، وإذا كانوا لم ييأسوا في أشد العصور إذلالاً لهم، وأعتى الأعاصير في تمزيق شملهم، فكيف ييأسون في هذا العصر وهم سدنة هيكل المعبود الأكبر للأمم والدول العظمى وهو المال، وهم الذين استعبدوهم له، وما لهم بهذا المال في العالم المدني من النفوذ والصحف والقدرة على الدعاية التي تقلب الحقائق، وتلبس الحق بالباطل؟